الشيخ الطبرسي

431

تفسير مجمع البيان

جزى الله عنا جمرة بنت نوفل ، * جزاء مغل بالأمانة كاذب بما سألت عني الوشاة ليكذبوا * علي ، وقد أوليتها في النوائب ومن قرأ ( يغل ) فمعناه على وجهين أحدهما : ما كان لنبي أن يخون أي : ينسب إلى الخيانة أي : يقال له غللت ، كقولك : أسقيته أي : قلت له سقاك الله . قال ذو الرمة : وأسقيه حتى كاد مما أبثه * تكلمني أحجاره ، وملاعبه ( 1 ) وقال الكميت : وطائفة قد أكفرتني بحبكم ، * وطائفة قالت : مسئ ومذنب أي نسبتني إلى الكفر . والآخر : ما كان لنبي أن يخان بمعنى يسرق منه ، ويؤخذ من الغنيمة التي حازها . ويكون تخصيص النبي بذلك تعظيما للذنب . قال أبو علي الفسوي : الحجة لمن قرأ ( أن يغل ) أنما جاء في التنزيل من هذا النحو أسند الفعل فيه إلى الفاعل نحو ( ما كان لنا أن نشرك بالله من شئ ) . و ( ما كان ليأخذ أخاه ) . و ( ما كان لنفس أن تموت ) . و ( ما كان الله ليضل قوما ) . و ( ما كان الله ليطلعكم على الغيب ) ولا يكاد يقال : ما كان لزيد أن يضرب . وما كان لزيد ليضرب . فيسند الفعل فيه إلى المفعول به ، فكذلك قوله : ( وما كان لنبي أن يغل ) يسند الفعل فيه إلى الفاعل . ويروى عن ابن عباس أنه قرأ ( يغل ) فقيل له : إن عبد الله قرأ ( يغل ) فقال ابن عباس : بلى والله ويقتل . وروي عن ابن عباس أيضا أنه قال : وقد كان النبي يقتل ، فكيف لا يخون ! ؟ اللغة : أصل الغلول من الغلل ، وهو دخول الماء في خلل الشجر ، يقال : انغل الماء في أصول الشجر . والغلول : الخيانة ، لأنها تجري في الملك على خفاء من غير الوجه الذي يحل كالغلل . ومنة الغل : الحقد ، لأنه يجري في النفس كالغلل . ومنه الغليل : حرارة العطش . والغلة كأنها تجري في الملك من جهات مختلفة . والغلالة : لأنها شعار تحت البدن .

--> ( 1 ) قوله : وأسقيه أي : قلت للدار الذي فيه المحبوبة : سقاك الله . قوله : مما أبثه أي : من تهييجي إياه .